יום חמישי, 22 בנובמבר 2012

אל-ביאן מדיה מציגים מאמר חדש מאת אנצאר אל-שריעה במצרים - החזית הסלפית המג'אהדה: "הבהרה של מה בחוקה החדשה [נחשב כ] כפירה מוחלטת - למה אני דוחה את החוקה?" מאת השיח' ח'זים אל-מצרי


במאמר חדש שפורסם בפלטפורמות המקוונות של אל-קאעידה והג'יהאד העולמי שוטח שיח' ח'זים אל-מצרי, אחד מהתיאורטיקנים הסלפים במצרים, את התנגדותו לקיומה של חוקה חדשה במצרים, אשר מנוגדת לדעתו לחוק האסלאמי. במאמר יוצא אל-מצרי חוצץ נגד הדמוקרטיה במצרים אשר סותרת את רעיון ריבונותו האל ומקדמת את ריבונות האדם. 


המאמר המלא:

قال الإمام ابن كثير فى تفسيرهذه الآية :
"ينكر الله تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كلشر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستندمن شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونهابآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهمجنكيزخان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى مناليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيره، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجردهواه، فصارت في بنيه شرعاً متبعاً يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلىالله عليه وسلم،فمن فعل ذلك منهم فهو كافر، يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير"

تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج3 ص131
*********************************
الحمد لله الذى كفى وهدى ، والحمد لله الذى أعطى فأغنى ، والحمد لله الذى لايشرك فى حكمه أحدا ، والحمد لله الذى هو رجاؤنا حين تنقطع الحيل عنا

اعلم - أخا التوحيد – أن أصل دين الإسلام ، وأساسه ، وقطب رحاه الذي تدور عليه جميع العبادات والأعمال:
توحيد الله تعالى وإفراده بالعبادة دون ما سواه
- والأمر بالتوحيد هو الدين العام الذي اتفقت عليه دعوة جميع الرسل مع اختلاف شرائعهم .. لقوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون}
- فمن أجل التوحيد خلق الله الخلق{وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ( الذاريات 56 ) ، قال ابن عباس : أي " ليوحدون "
- ومن أجله بعث الله الرسل وأنزل الكتب .. قال سبحانه : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } ( النحل 36 )
- ومن أجله جردت سيوف الجهاد ، وقام سوق الجنة والنار ، وانقسم الناس إلى شقي وسعيد ، ومسلم وكافر
- ولا تصح العقيدة إلا بتحقيق التوحيد ، ولا تتحقق التقوى إلا بتحقيق التوحيد ، ولا تقبل الأعمال ولاتنفع إلا بتحقيق التوحيد .. قال تعالى (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأنعام:88]
- ولا يتحقق الأمن إلا بتحقيق التوحيد .. قال تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُون) [الأنعام:82]
- ولا سعادة لأحد في الدنيا والأخرة إلا بتحقيق التوحيد .. قال تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ( [النحل:97]
- ولا يتحقق التمكين والإستخلاف فى الأرض إلا بالتوحيد .. قال تعالى : (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم آمنا، يعبدونني لا يشركون بي شيئا، ومن كفر بعد ذلك فأؤلئك هم الفاسقون)النور:آية55 .
- ومن حقق التوحيد فإن له على الله عز وجل حق ، ألا يعذبه .. ففي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم (وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئاً)متفق عليه .
- والوقوع بما ينافي التوحيد - وذلك بمقارفة الشرك - وقوع في أعظم الظلم ، ويكفي بيانا لأهمية التوحيد وبيانا لخطر الشرك أن تعلم أيها المسلم بأن ذنب الشرك هو الذنب الذي لا يغفر الله لمن مات عليه ، قال تعالى { إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً }النساء 48
وإن قلوب المؤمنين لتقشعر فرقاً ووجلاً وهي تستمع إلى قول الله تعالى: { إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ }المائدة72
وقد صُنقت فى أهمية التوحيد وشروطه ونواقضه مصنفات مستقلة كثيرة ، فمن أراد التوسع فى هذه النقطة فليراجع كتب العقيدة الإسلامية
*********************************
فإذا عرفت ما سبق فاعلم أن الدستور المصرى الجديد مبناه على الشرك وملىء بالكفريات والضلالات .. وذلك أن واضعيه، لم يبنوا أحكامهم على شريعة الله ابتداءا .. ولم تخرج عباراته امتثالا لأمر الله وخضوعا لعظمته واجلالا لدينه ، وبرهان ذلك في النقاط التالية التى سنوردها :
الديمقراطية دين الدولة
الديمقراطية نظام أرضي وضعى ، يعني حكم الشعب للشعب ، وهو بذلك مخالف للإسلام ، فالحكم لله العلي الكبير ،
فلا يجوز أن يُعطى حق التشريع المطلق - تحريماً وتحليلاً وتشريعاً - لأحدٍ من البشر كائناً من كان .
بل من المعلوم قطعاً أن التشريع إنما هو حق خالص لله تعالى.
- قال الله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ. {يونس:59}.
- وقال تعالى: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّه. {الشورى:21}.
- وقال الله تعالى: وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً {الكهف:26}.
- وقال سبحانه: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ. {يوسف:40}.
- وقال سبحانه: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ. {المائدة:50}
- وقال الله تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ. {الأنعام:57}،
- وقال تعالى : وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ. {الشورى:10}.
- وقال تعالى: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً. {النساء:59}.
وغير ذلك من أدلة الكتاب والسنة المتواترة والمتكاثرة ..
فالديمقراطية مؤداها أننا نشهد أن مع الله تعالى إلها آخر له حق التشريع ؛ وهو الشعب !
وقد أوضح العلماء بالأدلة مرارا وتكرار أن الديمقراطية فلسفة كفرية باطلة ومذهب شركى محدث مضاد لدين الإسلام ولا يجتمع معه بحال .. إذ أن مبناه على إعطاء حق التشريع والسيادة والسلطة العليا للشعب .. فما أحله الشعب فى دين الديمقراطية يكون حلالا .. وما حرمه يكون حراما .. ولا تنفذ أحكام الشريعة إلا بعد موافقة الناس عليها وتصويتهم لصالحها ..
ومن لم يعرف أن من أصل دين الأنبياء والمرسلين الكفر بهذا النهج الطاغوتي الذي يسمى الديمقراطية، فإنه لم يعرف دين الإسلام بعد.
فالديمقراطية : هي ديانة تنص على أن الشعب هو السيد و هو المشرع المطاع و هو مصدر السلطات و هو الحَكم في الخلافات و إليه يرد الأمر عند النزاع فهو الإله عندهم .
والإسلام : هو دين كل الرسل و ينص على أن الله سبحانه و تعالى هو السيد و هو المشرع المطاع و هو مصدر السلطات و هو الحَكم في الخلافات و إليه يرد الأمر عند النزاع فهو الإله سبحانه و تعالى .
والتعارض بين دين الإسلام و الديمقراطية ليس في الفروع بل في الأصل الأصيل فإذا حصل بينها تقارب فلا يكون إلا بنقض أحدهما فهما ضدان لا يلتقيان ..
هم يقولون الشعب ونحن نقول الشرع .
وقد فهم هذا المعنى طواغيت العلمانية أنفسهم .. فعلى سبيل المثال ، يقول الكاتب العلمانى شاكر النابلسى فى مقال له بعنوان : (لماذا نُصرُّ على الديمقراطية لا الشورى، وما الفرق بين الشورى والديمقراطية؟)
" السيـادة في نظام الشوري لله. والله هو المشرِّع الأعلى في الدولـة، وشريعته واجبة التحقيق. والحاكم هو الله وليس الإنسان، ولا حكم قبل ورود الشرع. وهو مفهوم يُسلِّم بتعالي القانون الإلهي ونسبية الإرادة البشرية. أما في النظام الديمقراطي فالسيادة للشعب. والأمة مصدر السلطات. والحاكم هو العقل والإنسان الذي يضع لنفسه القوانين الملائمة. وهو قانون ومفهوم يُسلِّم بتعالي الإرادة البشرية ولا مجال لنسبية القانون الإلهي فيه." أ.هـ
فسبحان من طبع على قلوب أعدائه ..
فالله عز وجل يقول : (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ) .. والدستور الكفرى يقول : إن الحكم إلا للشعب
والله تعالى يقول : " وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ " [الشورى :10] .. والدستور الكفرى يقول : فحكمه إلى الشعب
وبطلان الديمقراطية كنظام حكم قد صُنفت فيه مجلدات وصدرت فيه فتاوى مشهورة ، يسهل على من أراد معرفة دينه الوصول إليها
وإثبات بطلان الديمقراطية من الناحية العقلية سهل لمن تحرر من غسيل الأدمغة والدعاية المكثفة لهذا النظام
فنظرة فاحصة على واقع وتاريخ هذه الفلسفة يتضح منها جليا أن الديمقراطية ليست هى النظام الأمثل بكل تأكيد ..
فهتلر - ذلك الطاغية السفاح المجرم - وصل إلى الحكم بطريقة ديمقراطية تماما وبإجماع شعبى كاسح وبإنتخاب حر ونزيه .. واستمر فى الحكم بهذا التأييد الجماهيرى..
حتى أن بعض الفلاسفة الغربيين قد ألفوا فى بطلان وفساد المذهب الديمقراطى مؤلفات مستقلة مثل الفيلسوف الفرنسى المعروف "بيرك " الذى ألف كتاب " تأملات فى الثورة الفرنسية " وصف فيه الديمقراطية بأنها حكم الغوغاء وأنها ستنحط لتكون أشد إستبدادا من الحكم الملكى .
وقد تحقق شىء من كلامه .. فها نحن نرى أفضل ديمقراطية وهى أمريكا كيف يستطيع المال والإعلام وجماعات المصالح شراءها والتحكم فيها .. وكيف أن الديمقراطية جاءت برئيس منحرف وشاذ فى إيطاليا وكيف تم التلاعب بها فى روسيا تكريسا لحكم الطاغية بوتين .. وكيف .. وكيف
فلن يصلح الناس إلا شريعة ربهم .. لذلك نريد حكم الشرع لا حكم الشعب .. لا أريد لإنسان عاجز مثلى وضع قوانين لتنظيم حياتى .. القرآن يجب ألا يعلوه الدستور
وإذا كانت ( الديموقراطية ) مذهب يخالف إرادة الله الشرعية فإنه أيضا يخالف كونيا قدر هذه الأمة إذا أرادت أن تصلح نفسها وأن تقيم شريعة الله فى الأرض ، فلن تقام ( خلافة ) أو حتى تأتى ( مصلحة للدعوة ) عن طريق مذهب كفرى خاضع للتطوير والتغيير كبقية المذاهب البشرية الخاضعة لأهواء البشر .
فإذا ثبت لديك بطلان الديمقراطية فاعلم أن الدستور قد نصّ – كما فى مسودته النهائية المعلنة حديثا – على أن :
الدولة نظامها ديمقراطى والسيادة للشعب وهو مصدر السلطات والتشريع للبرلمان (مادة 1 ومادة 5 ومادة 81 )
تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب (مادة67 )
يمارس البرلمان السلطة التشريعية (مادة 80 )
شبهة وجوابها : قد يقول قائل : أننا نعنى بالديمقراطية الشورى ولا نعنى بها تلك المعانى الكفرية التى قصدتها.
وهى شبهة جوابها سهل ، فبرغم أن واقع وتصريحات وأفعال قائلها تُكذب دعواه ، ولكن إن سلمنا له بها : فلماذا لم تكتبوا "الدولة نظامها إسلامى " وبذلك يندرج فيها ما تريدون من الشورى وتخرجون من مأزق الألفاظ المتشابهة حمالة الأوجه كما تزعمون
وهل تخضع أحكام الله تعالى فى الشورى للإستفتاء وتكون سلطة الشعب اعلى منها ؟!
ولكن القوم يبثون هذه الشبهات المتهافتة ليحافظون على صورتهم الإسلامية المدعاة عند أتباعهم المساكين ، ولكن حقيقة أمرهم أنهم باعوا القضية الإسلامية وتنازلوا عن المطلب الأساسى للشعب – والذى وصلوا للحكم عن طريق تبنيه – وهو تطبيق الشريعة
وإذا تبين لك مما مضى أن الديمقراطية دين باطل ، علمت أن قولهم : "الإسلام دين الدولة ونظامها ديمقراطى " جملة متناقضة كمن يقول : الإسلام دين الدولة ونظامها نصرانى أو شيوعى ..
فإعتبارهم الإسلام دين الدولة مع تعطيله عن السيادة وفصله عن الدولة وإحلال الديمقراطية وأحكام الشعب محله يجعل الديمقراطية والعلمانية هى الدين الحقيقى الذى تتبناه الدولة

أكذوبة المادة الثانية
تنص المادة الثانية على :"مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع"
وقد تم توضيح مقصدهم منها فى مادة 220 بقولهم :
" مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة فى مذاهب أهل السنة والجماعة."
إن كان القوم حقا يريدون تطبيق الشريعة لماذا لم يكتبوا : "الشريعة الإسلامية هى مصدر التشريع" أو : "هى المصدر الوحيد للتشريع ويبطل ما سواه من قوانين "
لماذا لجأوا إلى التحايل إذن .. ؟
إليك الجواب:
هذه المادة لا تحق حقا ولا تبطل باطلا ، فكل القوانين الكفرية المضادة والمصادمة للشرع تم إقرارها فى ظل وجود هذه المادة
فهذه المادة بهذه الصيغة موجودة فى كل الدساتير العلمانية التى سبق صدورها منذ عام 23
والواقع أن أغلب أحكام الشريعة ليست مطبقة فعلا .. لا في الاقتصاد ولا في السياسة ولا في القانون المدني ولا في العقوبات الجنائية ولا في القوانين العسكرية برغم وجود هذه المادة على مدار عقود ,والتوضيح الذى وضعوه فى مادة 220 ليس إلا ذرا للرماد فى العيون وليستمروا فى خداع السذج والبسطاء ..
فهذا التعريف نفسه لمبادىء الشريعة هو نفسه ما قاله عبدالرزاق السنهوري عنها ؛ مبادىء الشريعة هى كلّياتها ، التي هي ليست محل خلاف بين الفقهاء ، و هو أول من وضع هذا المفهوم في النظام القانوني المصري و بالتحديد في القانون المدني الذي صدر سنة 1947 م ، و الذي لازال مطبقا في مصر حتى الآن .
و مبادىء الشريعة على قول السنهوري هي : لا ضر و لا ضرار ، درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، الحكم يدور مع العلة وجودا و عدما ، و الضرورات تبيح المحظورات ،
و بهذا فإنه يمكن أن تشترك فيها كثير من القوانين الوضعية مع الشريعة الإسلامية ، و مع ذلك تختلف معها في الأحكام و لا تؤدي لتطبيق أحكام الإسلام ،
بمعنى أننا لو قلنا: مبادىء شريعة "أى ديانة" هى المصدر الرئيسى للتشريع لما اختلف الواقع القانونى كثيرا !
نظرا لاشتراك الديانات فى كثير من المبادىء والقواعد العامة والمفاهيم الكلية : مثل العدل والرحمة والأمن والحرية والتكافل وحفظ المال والنفس والعرض والعقل ونحو ذلك ..

فأين الإسلام الذى وعدوا به إذن ؟!
مبادىء الشريعة الإسلامية بل وبعض أحكامها التفصيلية كانت من مصادر التشريع فى الياسق .. فماذا كان موقف العلماء منه؟
ومما يزيد الدهشة : دور المحكمة الدستورية العليا من تفسير النصوص التشريعية، فمن بعد مطالبات بأن يكون الأزهر هو مرجعية التفسير، إذا بنا نجد أن مشروع الدستور يخصص لها هذا الدور على نحو غير مسبوق فى الدستور السابق، الذى كانت تنص مادته رقم 175 على الآتى:
"تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وتتولى تفسير النصوص التشريعية.."
بينما تنص المادة رقم 128 من مسودة الدستور الجديد على الآتى:
"المحكمة الدستورية العليا هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها، مقرها مدينة القاهرة، وتختص دون غيرها بالفصل فى دستورية القوانين واللوائح، وتفسير النصوص التشريعية..".
فمن بعد "تتولى" أصبحت "تختص دون غيرها"؛ بما يجعل لها الكلمة الأولى والأخيرة فى الفصل فى دستورية القوانين واللوائح، وتفسير النصوص التشريعية!
وبهذا يكون ما جاء فى المادة 4 الخاصة بالأزهر؛ والتي تنص على:
".. ويؤخذ رأى هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف فى الشئون المتعلقة بالشريعة الإسلامية".
نصًا فارغًا من معناه، فيبقى سؤاله اختياريًا غير مُلِزم، وإجابته استشارية غير نافذة. !!
فالمحصلة النهائية لهذه المادة والمادة الشارحة لها : لا جديد ، ويبقى الوضع على ما هو عليه ..
* راجع لمزيد من بحث هذه النقطة :
- الشريعة .. المادة المُضافة هل أضافت؟ للأخت نور عبد الرحمن
تنبيه الجميع لمعنى قولهم مبادىء الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع / إسماعيل جاد
المادة الثانية في ميزان الإسلام ؛ حقائق مغيبة / دكتور مسلم ثائر

المواطنة مبدأ جاهلى
ذلك أن كل من أعرض عن حكم الله ولم يجعله أصلا يُسيّر حياته، فهو جاهلي، وهو في جاهلية
وفكرة المواطنة هى ثمرة خبيثة من ثمار العلمانية، ومن ثمار تقليدالكفار والتشبه بهم
وذكر العلماء أن المواطنة بمعنى عقد الولاء والبراء على أساس الوطن وليس الدين هى ناقض من نواقض الإسلام وكفر أكبر مخرج من الملة
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (1/541): " وأما من لم يفرق بين اليهود والنصارى وسائر الكفرة وبين المسلمين إلا بالوطن وجعل أحكامهم واحدة فهو كافر".
فمعنى المواطنة أن من كان ينتمي للوطنويسكن داخل حدوده فله كل الحقوقوالموالاةولو كان من دعاة الكفر وطواغيت الردة ، ومن كان لا ينتمي إلى الوطن من حيث السكنةوالجنسية فليس له شيء من الحقوق التي تحق لذلك المواطن الكافرولو كان من أتقى أهل الأرضوأفضلهم
كما أن الدستور لا يقر بوجود كفار أو مسلمين في البلاد .. المهم أنك مواطن مصرى لك حقوقك وواجباتك كاملة و لا فرق بينك أيها المسلم الموحد و لا بين الكافر أو المرتد ، وهذا مفاده رد وإبطال كثير من النصوص الشرعية التي تنص على وجوب عقد الولاءوالبراء في العقيدةوالدين
و في هذا تغيير لشرع الله و أحكامه .. فالله تعالى لم يساوي بين الكافر و المسلم لا في أحكام الدنيا و لا في أحكام الآخرة، فهل أحكام المرتد أو الوثنى أو اللادينى أو الشيوعى الملحد كأحكام المسلم في شرع الله؟
ففي هذه المساواة تغيير و تبديل لشرع الله تعالى في أحكام الكفرة و المرتدين و مساواتها بأحكام المسلمين,
فالذي يساوي بين البشر ؛الكلمة السواء، وهي كلمة التوحيد، وليس الوطن، ولا الجنس، ولا اللغة، هذه منالأبجديات والمسلمات التي تكاثرت أدلة الشرع وقواعده الكلية وأحكامه الفرعية فى تقريرها ، حتى ذكر بعض العلماء أن الولاء والبراء وأحكامه هو أكثر ما فى الإسلام ظهورا ووضوحا بعد التوحيد
فإذا تبين لك ما سبق ، فاعلم أن دستورهم نص على أن من أسس نظامهم : " المواطنة التى تسوى بين كل مواطنيها فى الحقوق والواجبات""مادة6"
وأن " المواطنون لدى القانون سواء ، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم فى ذلك ؛ بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة أو الرأى "مادة31"
(للمزيد حول هذه النقطة اقرأ مقال : براءة الشريعة المطهرة من مبدأ المواطنة .. للشيخ جلال أبو الفتوح )

الإبقاء على كل القوانين المخالفة للشريعة
و لا يختلف اثنان أن القوانين في مصر مناقضة و معارضة لشرع الله، وإليك بعض الأمثلة ، وهى نقطة فى بحر :
مادة 274 عقوبات :المرأة المتزوجة التي ثبت زناها يحكم عليها بالحبس ولزوجها ايقاف الحكم
- مادة 273 عقوبات : لا تجوز محاكمة الزانية الا بناء على دعوى زوجها .. ولا تسمع دعواه اذا زنى في مسكن الزوجية
مادة 277 عقوبات : كل زوج زنى في منزل الزوجية وثبت عليه هذا الامر بدعوى الزوجة .. يجازى بالحبس لمدة لا تزيد على ستة شهور
- " اللواط والسحاق، ومواقعة البهائم وزنا المحارم، والزنا بغير زوجة... كلها أمور مشروعة في نظر القانون الجنائي ما دامت تستند إلى إرادة معتبرة قانونًا، وما دامت لا تقع علنًا"
(قانون العقوبات القسم الخاص. الدكتور محمد زكي أبو عامر، الطبعة الخامسة 2005، هامش ص 693).
هذا هو واقع القوانن فى مصر .. الربا مباح ومحمى بالقانون ، الخمر مباحة بالقانون ، بل وتشرف الدولة على تصنيعها فى مصانع حكومية ، ولاتوجد أى حدود تقام والشريعة مغيبة عن الحياة فى مجملها
قال الشيخ أحمد شاكر:
"إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة، ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام كائناً من كان في العمل بها، أو الخضوع لها، أو إقرارها، فليحذر امرؤ نفسه وكل امرئ حسيب نفسه."
عمدة التفسير ج1 ص697
قال الشيخ حامد الفقي:
"ومثل هذا وشر منه من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال ويقدمها على ما علم وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله، ولا ينفعه أي اسم تسمى به ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام ونحوها."
حاشية الشيخ حامد الفقى على فتح المجيد فى شرح كتاب التوحيد ص406
فإذا علمت ما سبق فاعلم أن دستورهم عظّم شأن هذه القوانين وجعلها أساس الحكم فى الدولة
فعلى سبيل المثال : ذكرت مادة6 أن نظام حكمهم قائم على سيادة القانون
وذكرت مادة 64 أن لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص
مادة76 : تخضع الدولة للقانون
وأكدت مادة 223 أن القوانين التى تم تشريعها خلال الحقبة العلمانية كلها ستبقى صحيحة ونافذة
"كلماقررتهالقوانينواللوائحمنأحكامقبلصدورالدستوريبقىصحيحاونافذابمالايخالفأويتعارضمعأحكامالدستور .ولايجوز تعديلهاولاإلغاؤهاإلاوفقاللقواعدوالإجراءاتالمقررةفىالدستور"
فأين شريعة الإسلام يا عباد الله ؟!!
والشريعة التى نقصد ليست الحدود فحسب – على أهميتها –
فمن الشريعة الأخذ بنظام الاسلام في الاقتصاد ومنهج القرآن ( وأحل الله البيع وحرم الربا) وقال تعالى لمن يتعامل بالربا (فأذنوا بحرب من الله ورسوله) فالنظام القائم حاليا كله على الربا ونحن في غنى عنه بل ان النظام الاسلامي هو ما سيحقق سعادة الناس ورخاءهم ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)
ومن الشريعة الولاء والبراء بترك موالاة الكافرين وعدم مساندتهم على المسلمين وعدم تمييع الدين بدعوى الوحدة الوطنية وتلك الشعارات الزائفة
كل الأحزاب لادينية
منع هذا الدستور من إنشاء أحزاب دينية بنص المادة 6 التى تقول :
" لا يجوز قيام أحزاب سياسية على أساس التفرقة بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو الدين"
وبهذا فإن كل الأحزاب القائمة أو التى ستقوم مستقبلا هى أحزاب لادينية بنص قانون إنشاءها مهما ادعى أو زعم منشئوها خلاف ذلك
فلا يسمح بقيام حزب إسلامى فى البلد .. وأى حزب يسمح له قانونهم بالتواجد هو حزب غير إسلامى بنص القانون الذى التزم به وقام على أساسه
فما هى العلمانية إن لم تكن هذه علمانية ؟
لا تكون الأحزاب ذات مرجعية إسلامية إلا عندما تكون برامجها مصرحة بإقامة الإسلام وحدوده وشرائعه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [الحج: 41]؛ فتكون هذه البرامج ناطقة بالوعد بتحكيم شرع الله وتطبيق الحدود ومنع الربا والزنا والاختلاط وكل منكر وفجور، والمعاقبة على ذلك والإعلان أنه لا شرع إلا ما شرعه الله، ولا حكم إلا حكم الله، وأن القرآن هو دستور الأمة الذي لا تخضع لسواه.. وإذا كان البرنامج السياسي للإسلاميين المشاركين في الديمقراطية لا يختلف عن البرنامج السياسي لسائر الأحزاب
ألم يتفطن واضعو هذا الدستور العلمانى لأبواب الشر التى ستفتحها هذه المادة .. ستفتح الباب على مصراعيه لجميع المدارس الفكرية الهدامة من الإنتشار والتضخم والتعملق عن طريق النفوذ والثقل والإمكانيات التى سيتيحها لهم تأسيس حزب سياسى مرخص قانونا
وإذا كنا نستنكر على مبارك والحكام العسكريين قبله مثل هذه المادة التى تعمدوا محاربة الحركة الإسلامية بها على مدار عقود .. فكيف عجزت " الاغلبية الإسلامية الكاسحة " عن تعديل مثل هذه المادة لتسمح بقيام عمل سياسى على أساس إسلامى حقيقى ؟
كيف أقر " شيوخ العقيدة " الذين شاركوا فى الجمعية التأسيسية لوضع الدستور هذه المادة ؟!
- كيف يسمح للشيوعى بإنشاء حزب يستعلن بشيوعيته ويجهر بها ولا يسمح للمسلم بإنشاء حزب إلا إذا تخلى عن إسلاميته ؟
ألم تدرك " الأغلبية الإسلامية " أنهم بهذه المادة قد أعطوا مبررا لأى حاكم علمانى قد ياتى فى المستقبل للقضاء على أحزابهم وحلّها بصورة قانونية لأنها " أحزاب دينية" كما قد يزعم .. ويقضى على كل مكتسباتهم وجهودهم
أسئلة حائرة ليس لها إجابة عند من يطالبوننا بالتصويت على هذه التفاهات المسماة دستورا !
حرية الردة والإلحاد والتنصير
سمح هذا الدستور العلمانى العفن الذى وضعته " أغلبية إسلامية " مزعومة ، بحرية الردة لمن أراد أن يرتد وحرية الإلحاد وحرية ممارسة التنصير
فقد نصت المادة 42 على أن "حريةالفكروالرأىمكفولة"
ونصت المادة 40 على أن "حريةالاعتقادمصونة"
فالذى تم تجريمه فقط فى دستورهم هو إزدراء الأديان
فلو ادعيت الألوهية أو النبوة أو عبدت الشيطان أو الاصنام أو آمنت بمسيلمة الكذاب أو ببوذا أو عبدت زيوس أو فشنو أو البقر أو الحجر أو الشجر أو هبل أواللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى فذلك مباح لك فى قانونهم وبنص دستورهموتوفر لك الدولة الحماية وتدافع عنك كمواطن صالح له كافة الحقوق وتعاقب من يتعرض لك بسوء .
وشرعنا يقول " من بدل دينه فاقتلوه " كما رواه البخارى عن المصطفى صلوات ربى عليه
كما أجاز دستورهم حرية التنصير عن طريق النص على "حرية تكوين الجمعيات" كما فى مادة 48 وعدم تقييدها بما لا يخالف الشرع
فلو تكونت غدا جمعية للتنصير أو للدفاع عن حقوق الشواذ أو جمعية لنشر فكر وتراث ماركس أوبوذا أو أى فكر منحرف ، فالدولة لا يهمها .. بل ترخص وتسمح لها بذلك وتحميها بقوة القانون " ولا يجوز حلّها إلا بحكم قضائى " كما نصت المادة .. وهيهات !
عدم اشتراط الإسلام فى رئيس الدولة
فلم تشترط مادة 136 التى تعرضت لصفات رئيس الدولة فيه الإسلام .. ولا حتى الذكورة !!
وقد سمعت بعض أعضاء اللجنة التأسيسية الواضعة للدستور يقول : لقد تعمدنا هذا وتجاهلنا هذين الشرطين عن قصد !!
فكيف لأغلبية ائتمنها الملايين من العوام المغرر بهم لوضع دستور إسلامى يجعل دين الله حاكما على أرض الله وبين عباد الله .. كيف لهم أن يرتكبوا جرما كهذا ؟!!
أين هوية الدولة ؟
لو حاز نصرانى فى يوم من الأيام على شعبية كاسحة – وما أسهل صناعة النجوم والأبطال فى هذا الزمان – و وخدع الناس بخطابه الجذاب أو اشتراهم بماله أو ضللهم بإعلامه .. أتسمحون له بالترشح للرئاسة ؟
فماذا لو نجح ؟
من يكون المسئول عن هذه الطامة وقتها ؟ ألستم أنتم يا من وضعتم هذا الدستور العلمانى المشوه
أكنتم ترضون الله وتخشونه وأنتم تكتبون هذه المواد العلمانية أم ترضون الناس بما يسخط الله !!
أين شعاراتكم الإسلامية التى ضحكتم بها على الناس وأوصلتكم لهذه الكراسى ؟
أى انهزام وخزى هذا الذى تعيشونه ؟

المشروع الإسلامى ينهار بسبب جماعة الإخوان وأدعياء السلفية
والآن من المسئول عن هذا الوضع الشاذ الذى وصلت له البلاد ؟
إنهم جماعة الإخوان وأدعياء السلفية الذين هرولوا إلى الصناديق والعملية السياسية المبنية على أساس شركى باطل ، متجاهلين حكمها في الشرع ، صامّين آذانهم عمن يحذرهم من خوض هذا الطريق
والنتيجة أثبتت صحة كلامنا
فقد قلنا مرارا أن الانتخابات باطلة...والفائز فيها خاسر، لأنه سيملأ كرسيا في نظام غير إسلامي ويحاسبأمام الله على تعطيل أحكام دينه , وقلنا أن العمل السياسي (الإسلامى) في ظل الديموقراطية لن نجني منه إلا تثبيت أركان دينالديموقراطية ,
وقلنا أن "النصر العظيم" الذي تم إحرازه هو عين العرض الذي رفضه رسول الله حينما عُرض عليه أنينصب ملكا مقابل الكف عن دعوته أو التخلى عن ثوابت الإسلام وتمييعها والتعايش مع الباطل ..
وقلنا أن النصر الرخيص غالبا لا يعيش ... إن صح تسميته نصرا ابتداء
وأن طواعية الله ورسوله أنفع لنا كما رواه مسلم عن رافع بن خديج :
(نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمرٍ كان لنا نافعًا، وطواعية الله ورسولهأنفع لنا )
وقلنا أن الغاية لا تبرر الوسيلة وأنه لا يشرع في الإسلام من الوسائل إلا ما كان مباحا في نفسه أو عرضت له الإباحة، وهذا الأمر منتف في الديمقراطية لأنها غير مباحة في نفسها، وتعلق بها من الوصف ما يمنعها من أن تعرض لها الإباحة وهو وصف "الشركية"؛ فالشرك لا يباح إلا للإكراه المُلجئ.
وقلنا أن الوصولَ للسلطةِ ليس مطلوباً لذاتِه:
ولكنه مطلوبٌ لتمكينِ شرعِ اللهِ في الأرضِ، فإذا تخليتم عن أساسِ الدينِ وهو حاكميةُ الشريعةِ، فكيف سنطبقُون منهجَ اللهِ في الأرضِ؟
وهاهى الأغلبية "الإسلامية" الكاسحة فى اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور عاجزة عن وضع دستور إسلامى .. بل عاجزة عن تعديل مادة تنص على أن الشريعة مصدر التشريع الوحيد وما يخالفها من قوانين يتم إلغاؤه
والمحصلة النهائية لمشاركتهم فى كتابة الدستور هى وضع دستور أكثر علمانية من دستور 71 الذى كان يحكم به مبارك
فأين تقليل الشر والفساد الذى برروا به دخولهم .. وأين حكم الشريعة الذى خدعوا الناس بأنهم يسعون لتطبيقه ؟
إن النجاح الوحيد الذى حققوه حتى الآن هو نجاحهم فى تكريس حكم العلمانية والديمقراطية وإن كانت أحزابهم"الإسلامية" هى المتصدرة فى الصورة
هذا الوضع المتناقض هو ما شوه صورة الحركة الإسلامية كلها وأفقدها شعبيتها ونفر الناس منها
هل كان الهدف من كفاح الحركة الاسلامية على مدار عشرات السنين هو إقامة دولة مدنيةدستورية فى النهاية؟
ما الفرق الجوهرى بينهم وبين الوطنيين إذن ؟
- هذا وثمة منكرات وطوام شنيعة أخرى متعددة فى هذا الدستور أعرضنا عن ذكرها وضربنا عنها صفحا لئلا يطول المقام ، ولأن ما مضى ذكره فيه كفاية
واجب المسلم تجاه الدستور
لقد تبين لك مما سبق أن الدستور المصرى هو دستور كفري جاهلي لا علاقة له بالإسلام و لا بشرع الله عز وجل، وأن الدساتير و القوانين الوضعية هي طواغيت تعبد من دون الله عز وجل يجب الكفر بها.حيث أنها تشريعات مخالفة لدين الله و يتحاكم الناس إليها من دون الله عز وجل.و الدليل على ذلك ما جاء في سورة النساء
قال تعالى:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا)[النساء: 60].
وقال ابن كثير :
"والآية ذامَّة لمن عدل عن الكتاب والسنَّة وتحاكم إلى ما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت ههنا " فى تفسيره ج2 ص346
وقال ابن القيم :
" أمرنا الله برد ما تنازعنا فيه إليه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، فلم يُبَح لنا قط أن نرد ذلك إلى رأي ولا قياس ولا رحمة إمام ولا منام ولا كشوف ولا إلهام ولا حديث قلب ولا استحسان ولا معقول ولا شريعة الديوان ولا سياسة الملوك ولا عوائد الناس التي ليس على شرائع المسلمين أضر منها ؛ فكل هذه طواغيت ، مَن تحاكم إليها أو دعا منازعه إلى التحاكم إليها : فقد حاكم إلى الطاغوت " " أعلام الموقعين " ( 1 / 244 )
قالت اللجنة الدائمة:
"والمراد بالطاغوت في الآية: كل ما عدل عن كتاب الله تعالى وسنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم، إلى التحاكم إليه من: نظم وقوانين وضعية، أو تقاليد وعادات متوارثة، أو رؤساء قبائل ليفصل بينهم بذلك، أو بما يراه زعيم الجماعة، أو الكاهن.ومن ذلك يتبين: أن النظم التي وضعت ليتحاكم إليها مضاهاة لتشريع الله داخلة في معنى الطاغوت." "فتاوى اللجنة الدائمة ج1 ص542"
فإذا ثبت لك أن الدستور طاغوت من الطواغيت ، فقد وجب عليك أيها المسلم الكفر به وذلك بإعتقاد بطلانه والتبرؤ منه وتحقيره وإنكاره والسعى فى هدمه واجتناب التصويت عليه و البراءة من أولياء الدستور ومعاداتهم
وكما يجب عليك أن تبرأ من هذا الطاغوت - الدستور وقوانينه - فعليك كذلك أن تتبرأ من كل من دافع عنه ونافح عن قوانينه وأصر على تحكيمه وتعبيد العباد له، وتبغضهم وتعادي حزبهم، حتى يتبرؤوا من طاغوتهم هذا ويكفروا به، ويرجعوا إلى حكم الله تَعَالى وحده وينقادوا لشرعه، ولا يجدوا في أنفسهم حرجاً من تحكيمه ويسلموا تسليماً.
فإن أوثق عرى الإيمان؛ الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله.وهذا من من لوازم "لا إِلَهَ إِلاّ الله" ومقتضياتها
وهذا هو القدر المشترك بين الناس الذى يستطيع الجميع فعله .. وإلا فالواجب على العالم المتبوع الذى أخذ الله عليه الميثاق أن يبين ولا يكتم ليس كالواجب على العامى المقلد ، والواجب على أهل القدرة والشوكة والقوة ليس كالواجب على المستضعف ,وأعلى مراتب ذلك وذروة سنامها؛ أن تسعى وتعمل وتجاهد لتغيير هذا الطاغوت وهدمه وإخراج العباد من ظلماته إلى نور شريعة الله تعالى.
وأول مراحل هذه الطريق وأهمها؛ أن تصدع ببيان سفهه للناس وفضح زيفه وعواره، وأن تجتهد في تحذيرهم منه ودعوتهم إلى الكفر به والبراءة من أوليائه، فهذا هو دين التوحيد وهذه هي دعوة الأنبياء، وتعلنها مدوية في وجه عبيد الياسق؛ كفرنا بكم وبطاغوتكم ودستوركم وقوانينكم الكفرية، وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى ترجعوا إلى دين الله وتنقادوا إلى حكمه وتشريعه وحده وتسلموا تسليماً... هكذا كما قال إبراهيم ومن معه لقومهم.
وتقول أَيْضاً: (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِي)[الزخرف: 27]، وتقول: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ).
فإن لم تقدر على التغيير وإعلان البراءة منهم وإظهار الكفر من قوانينهم ودعوة الناس إلى ذلك؛ فعليك - على أقل الأحوال - أن تكفر بهذا الطاغوت بنفسك وتتبرأ من أهله وأوليائه، لتحقق التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، وتُعَلِّم أولادك الكفر به وبغضه، وتعلمهم الولاء لله ولرسوله ولشرع الله وحكمه وللمؤمنين والبراء من كل من حكّم هذا الطاغوت، وتغرس في نفوسهم بغضه، وبغض كل من يدافع عنه ويحميه ويعبد الناس له .. وإلى الله نشكو غربة التوحيد وأهله

لسنا غلاة فى التكفير
يبقى أن ننبه إلى مسألة مهمة في هذا المقام:
وهي أن قولنا واعتقادنا؛ بكفر الدستور المصرى بوضعه الحالى ، لا يعني أن جميع الذاهبين إلى الاستفتاء كفارٌ على التعيين، نظرا لشيوع الجهل ولأن الناس هنا قد غُرر بهم من قبل أئمة الضلالة ، ولأجل هذه الشبهة لا يمكن القول بكفر الذاهبين إلى الإستفتاء على التعيين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فقد يكون الفعل أو المقالة كفراً، ويطلق القول بتكفير من قال تلك المقالة، أو فعل ذلك الفعل، ويقال: من قال كذا فهو كافر، أو من فعل ذلك فهو كافر، لكن الشخص المعين الذي قال ذلك القول أو فعل ذلك الفعل؛ لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذا الأمر مطرد في نصوص الوعيد عند أهل السنة والجماعة، فلا يشهد على معين من أهل القبلة بأنه من أهل النار، لجواز أن لا يلحقه لفوات شرط أو لثبوت مانع) [مجموع الفتاوى: 35/165].
وليس معنى أننا لا نكفرهم أن نفتى لهم بالذهاب للتصويت أو نجوّز لهم هذا العمل.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين 

אין תגובות:

הוסף רשומת תגובה